يتم تقديم مشكلة ما يُدعى بـ "سياسة التمييز ضد الأبوة" في المدرسة نادرًا على أنها إرشادات رسمية. غالبًا ما تكون مجموعه من الممارسات غير الرسمية، أنماط التواصل، والمعايير التنظيمية التي تُحرم أو تقلل من دور الأب في العملية التعليمية. هذه "البرنامج التعليمي الخفي" (البرنامج الخفي) يُنقل قصص جندرية قديمة، حيث يُعتبر التربية والاتصال بالمدرسة حقًا للوالدة فقط، بينما يُعتبر الأب مجرد وكالة داعمة مالية أو تنفيذية أو تنظيمية. تؤدي هذه الممارسة إلى ضرر ليس فقط للأب، بل للأطفال أيضًا، حيث تعزز الأنماط الجندرية التقليدية وتمنع الطفل من الحصول على ميزة دعم مهمة.
الاتصال المزخرف:
إلى من يوجه الرسائل: يتم صياغة جميع الرسائل الجماعية (الدفتر الإلكتروني، الدردشة، الإعلانات) في الجنس الأنثوي: "أعزاء الأمهات!"، "أحباء الأمهات!". حتى إذا كانت العناوين عامة، فإن الصور على موقع المدرسة ومواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تقريبًا فقط الأمهات في الأنشطة.
لغة التواصل "الامامية": يستخدم المعلمون في اجتماعات الأمهات واللقاءات الشخصية لغة وآثارًا لا واعية تُستدل بها إلى تجربة الأمومة ("أنتم تعرفون مثل الأم..."، مناقشة في فئات "طعام-لبس-نوم")، مما قد يُبعدهم عن الأباء الذين قد يكون تجربتهم الأبوية مكتوبة بشكل مختلف.
عوائق تنظيمية بناءً على الوقت والشكل:
وقت الاجتماعات والأنشطة: يتم تحديد اجتماعات الأساسية في اليوم العادي في منتصف اليوم (14:00-16:00) مما يحرم بشكل تلقائي معظم الأباء الذين يعملون بجد من الجدول الزمني التقليدي. هذا ليس نوايا سيئة، بل عادة، تعتمد على نموذج "الأب العامل - الأم غير العامل".
شكلات المشاركة: يقدم المدرسة غالبًا للأباء فقط المشاركة في الأنشطة "الذكورية": يوم تنظيف، احتفال رياضي، "حماية" مشروع. لا توجد دعوات إلى المشاركة على قدم المساواة في مناقشة خطط التعليم، المناخ النفسي، البرامج التنموية.
الانحرافات المعرفية للمعلمين:
أثر التوقع: عند رؤية الأب على الباب، قد يسأل الإدارة أو المعلم: "أين الأم؟" أو "هل تعلم الأم؟"، متوقعين أن الأب ليس مصدر معلومات أو قرارات كامل.
تحديد الأسباب: يمكن أن يُعتبر نشاط الأب نشطًا مشكوكًا فيه أو مفرطًا. إذا كان الأب يسأل عادة، فهو "مزعج"، وإذا كان يسأل نادرًا، فهو "لامبالي". يتم تفسير سلوك الأم بنفس الطريقة كـ "متحمس" أو "مشغول".
حقيقة مهمة: أظهرت دراسة أجريت في 2020 في عدة مناطق من روسيا أن في 83% من الحالات يتم تحديد الأم كجهة الاتصال في الدردشات المدرسية وتعبئة الوثائق. حتى عندما يتم ذكر كلا الوالدين بشكل واضح، يتم إجراء مكالمة افتراضية للأم.
للطفل: يحصل على نموذج مزيف من الأدوار الجندرية حيث يُبتعد الأب عن مجال التربية والتعليم. يمكن أن يُؤدي ذلك إلى تقويض سلطة الأب وتشكيل التركيز على أن المدرسة ليست "شأن الرجال". للاولاد، خاصة من الأسر غير الكاملة، عدم وجود نماذج ذكورية إيجابية للمشاركة في الحياة المدرسية يُقلل من نطاق استراتيجيات السلوك.
للأب: يُشكل "اللامبالاة المكتسبة" - يتفق الأب داخليًا مع دور الهامش، يتوقف عن المشاركة بفعالية لتجنب عدم الفهم أو التوتر.
للمدرسة: يُفقد مصدر قوي. بينت الدراسات (مثل تحليل مككايب وما إلى ذلك، 2020) أن مشاركة الأباء لها علاقة إيجابية بأداء الأطفال الأكاديمي، التكيف الاجتماعي، وتقليل المشاكل السلوكية، خاصة للأولاد.
الوضع المبكر: يجب على الأب أن يحدد نفسه كجهة اتصال متساوية من البداية (عند الالتحاق بالمدرسة، في الروضة). إبلاغ المدرس والمديرين كتابيًا بأن جميع التحذيرات يجب أن تُكرر له، تحديد قنوات الاتصال المفضلة. التمثيل في قناة الأمهات وليس كمراقب سلبي، بل كشارك نشط.
التغلب على المبادرة التواصلية: لا تنتظر الدعوة. اسمح لنفسك بتحديد الاجتماعات مع المعلمين، حضور الاجتماعات، طرح الأسئلة في القناة. صياغة الأسئلة ليس من "القلق"، ولكن من الاهتمام والكفاءة: ليس "لماذا لديه درجة منخفضة؟"، ولكن "كيف يمكننا التعاون لمعالجة هذه المسألة؟ ما هي الموارد التي تُوصي بها؟".
إنشاء "مثال الأبوة": تقديم خبرتك لدرس أو مشروع، تقديم مبادرة و تنظيم نشاط يذهب بعيدًا عن "القوة الجسدية الذكورية" (مثل رحلة إلى الشركة الخاصة بك، درس في الثقافة المالية للفصل، المساعدة في إنشاء مركز الإعلام المدرسي). اظهر بوضوح أن الأب يمكن أن يضيف إلى المدرسة ليس فقط العضلات، ولكن الذكاء، المهارات التنظيمية، الإبداع.
تشكيل مجموعة آباء المواطنين: يمكن أن تخلق حتى 2-3 آباء نشطين في الفصل أو المدرسة كتلة نقية للتحول. يمكن القيام بالآتي بشكل مشترك:
طلب من الإدارة بتغيير اللغة الجندرية غير المحددة في التواصل الرسمي ("أعزاء الآباء والجهات المسؤولة!").
إقتراح نماذج ووقت اجتماعات بديلة (مثل عقد اجتماع واحد في كل ربع سن في الليل أو في صباح السبت؛ إنشاء ممارسة لاستشارات قصيرة مدتها 15 دقيقة عبر الفيديو للموظفين العاملين).
تحاور بناءً على المصلحة: توجيه الحديث إلى المدير أو نائب المدير ليس إلى "التمييز"، ولكن إلى البيانات البحثية والفائدة للمدارس.
«تظهر الدراسات أن مشاركة الأباء تزيد من الأداء الأكاديمي وتحسن المناخ. نريد مساعدة المدرسة لتصبح أفضل».
«نحن مستعدون لتنظيم [مشروع محدد]، مما يخفف العبء عن المعلمين ويجلب للأطفال مزيدًا من الفائدة».
إقتراح إجراء استطلاع اجتماعي صغير بين الآباء حول نماذج المشاركة المريحة وعرض النتائج على الإدارة.
استخدام الهياكل القائمة: الانضمام إلى مجلس إدارة المدرسة. على هذا المستوى يمكن التأثير بشكل قانوني على السياسة، برنامج التطوير، توزيع الموارد، دفع مبادئ التمييز والشراكة المتساوية.
الاستناد إلى القانون الفيدرالي: يقول قانون "تعليم روسيا" (المادة 44) إن للآباء (الجهات المسؤولة) بدون تمييز جندري. حقوقهم متساوية. يمكن الاستناد إلى ذلك في الاتجاهات الرسمية.
الحملة الإعلامية والبحث عن حلفاء: تغطية المشكلة في وسائل الإعلام المحلية، المدونات، مواقع التواصل الاجتماعي. البحث عن الدعم من المعلمين الذكور في المدرسة، من الطبيب النفسي المدرسي (كخبير في الأنظمة العائلية)، من ممثلي الجمهور الأبوي. يمكن استدعاء خبراء الأبوة لتنفيذ محاضرة مفتوحة في المدرسة.
مثال على ممارسة ناجحة: قامت مجموعة آباء في واحدة من مدن نويفا سيبيرس ببدء مشروع "نادي الأبوة". يلتقيون مرة في الشهر مع معلمي المواد في شكل "قهوة مهنية" في وقت الليل الجمعة، يُناقشون ليس الدرجات، ولكن محتوى المادة، الاتجاهات الحديثة وكيف يمكن دعم اهتمام الطفل. هذا غير الفокус من التحكم إلى التعاون، وأعلى التعاطف وغير التصور من الأباء في المدرسة.
مكافحة السياسة الخفية "الابوة العاطفية" ليست معركة، ولكن عمل طويل لتجديد العقد الاجتماعي بين الأسرة والمدرسة. يتطلب ذلك من الآباء النضج المدني والنضج الأبوي — الاستعداد لمواجهة الإهانة وليس الانسحاب، ولكن التمثيل بثبات والكفاءة. يتطلب من المدرسة استعدادًا للتفكير في إرشاداتها غير الواضحة وتفتح الباب للتغييرات الروتينية.
الهدف النهائي ليس فقط "دخول" الآباء إلى المدرسة، ولكن بناء بيئة تعليمية حقيقية، حساسة للجندر، حيث يتم تحديد قيمة المشاركة للوالد ليس بسبب جنسه، ولكن بجهوده، اهتمامه و حبه للطفل. هذا النهج يجعل المدرسة أقوى، والأطفال أكثر سعادة والنجاح، لأنهم يشعرون بوجود دعمين قويين خلفهم، مشاركين�� في حياتهم.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2