أنري روسو، المعروف بـ «المصري」, هو أحد أكثر فنانين التاريخ الفني روعة. لم يتعلم في الأكاديميات، ولم يشارك كمحترف في معارض باريس. عمل في الجمارك، ورسل في الأحد. كانت لوحاته في البداية موضع سخرية بسبب براءتها، وعدم دقة المنظور، و «الطفولة». لكن هذه البراءة أصبحت عظمته. اليوم، تعلق لوحاته في اللوفر ومتحف الفن الحديث في نيويورك، وأسمه يُذكر في قائمة رواد الأوانغارد. كيف تحول مأمور الضرائب إلى عبقري؟ دعونا نكتشف.
ولد أنري روسو في عام 1844 في المدينة اللافال في شمال غرب فرنسا. خدم في الجيش، ثم عمل في الجمارك (من هنا جاء لقبه). بدأ برسم بعد سن الـ 40، كمتدرب ذاتي. لم ير جنگلاً سوى حدائق النباتات في باريس و المجلات الورقية. لكن خياله رسم مناظر طبيعية غريبة من التنانين، القردة، النباتات التي لا تنمو في منطقة مناخية واحدة. كان يعرض بانتظام في معرض المستقلين (معرض المرفوضين)، حيث كانت أعماله في البداية موضع سخرية. في نهاية حياته، تم إعتباره من قبل فناني الأوانغارد الشباب، بما في ذلك بيكاسو. مات في عام 1910، فقيرًا لكنه على يقين بعلوته.
يُنسب روسو إلى «الفن البريء» (art brut). تقنيته: رسم ناعم، تقريبًا مسطح، عدم وجود منظور جوي، الأشياء على الخط الأمامي والخلفي يتم رسمها بشكل واضح، الألوان زاهية، تقريبًا حمضية. ومع ذلك، في هذه «الطفولة» يكمن العمق. الأشكال ثابتة كأنها في نوم. التركيبات متساوية، لكنها مليئة بالتوتر الخفي. أنشأ روسو عالمه الخاص، حيث وصلت اللاحركة إلى قوة ميتافيزيقية.
«الساحرة النائمة» (1897) — الأسد يشم امرأة نائمة، لكنه لا يلمسها. الضوء القمري، الصحراء، الآلة الموسيقية. غموض. «العاصفة الاستوائية: النمر يهاجم البقرة» (1891) — الغابات، العاصفة، الحيوان المفترس. رسم لأول مرة أوراقًا بدقة كهذه، رغم أنه لم ير الاستواء أبدًا. «النوم» (1910) — آخر أعماله الكبرى: امرأة عارية على الأريكة في الغابات، والحيوانات والموسيقيون حولها. استمتع بيكاسو بها. «لاعبي كرة القدم» (1908) — أربعة لاعبون في وضعيات غريبة على الملعب، يشبه النوم. «صورة المناظر الطبيعية» — صورة ذاتية-رؤية.
يختلف علماء الفن حول: كان روسو مجنونًا أم عبقريًا؟ ربما كانت لوحاته تجسيدًا للأحلام والخوف. التنانين تمثل الخطر، لكنها قد تكون ناعمة أيضًا. الساحرة تمثل الحرية، لكنها أيضًا الضعف. الغابات تمثل اللاوعي. قال روسو نفسه: «لقد اخترعت نوعًا جديدًا من اللوحات — لوحة المناظر الطبيعية». لم ينسخ الطبيعة، بل أنشأها من جديد. لوحاته هي أبواب إلى واقع آخر.
لم يكن روسو غنيًا أثناء حياته، لكنه كان لديه محبيه. في عام 1908، أقام بابلو بيكاسو عشاءًا على شرفه (المعروف بـ «الوليمة الروسو»). كان الحضور في الوليمة يضم جيوم أبالينير، جورج براك، ماري لورانسن. تُرك الفنان متأثرًا حتى الدموع. ما زال النقاد يهزئون، لكن الفنانيون الشباب رأوا فيه سلف السوررالي.
أثر روسو على السورراليين (مكس إيرنست، سالفادور دالي)، على الفن البريء، على الفن البوب. أصبحت لوحاته أيقونات ثقافة الجمهور. تم تقليد «الساحرة النائمة» في الإعلانات، الأفلام. نظرته البريئة إلى العالم علم الفنانيين أن التقنية ليست هي الأهم.
أفضل مجموعة من أعمال روسو في متحف الفن الحديث (MoMA) في نيويورك: «الساحرة النائمة」, «العاصفة الاستوائية». في اللوفر — «صورة المرأة». في متحف أورس في باريس — «لاعبي كرة القدم». في المتحف الإرشادي — «مناظر طبيعية غريبة».
أنري روسو مثال على كيف تفوز الشغف والخيال بغياب التعليم. أنشأ عالمه الخاص، الذي لا نستطيع حله حتى اليوم. وهذا هو عظمته.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2