الحلم لم يأتِ فجأة. لقد نضج على مر السنوات، كزهور في ساق نحيلة. ذات مرة، في طفولتي، رأيت وردة بجمال غير مسبوق عند جارة عبر السور. برتقالية، مع أوراق ناعمة، رائحتها كانت تؤدي إلى الدوخة. طلبت شتلة. ضحكت الجارة: «إذا زرعتها، فأنت رائع». جففت الشتلة الأولى. ثم الثانية، الثالثة. لكن الحماس لم يفقد. الآن، بعد ثلاثين عامًا، لا أستطيع تخيل حياتي بدون ورد. لقد أصبحت عملي، ألمي، فخرى. وأنا اليوم سأخبركم كيف تحول الهواية البسيطة إلى مصير.
نجا السبعة والستين. كان ذلك معجزة: كنت أغمسها في العسل، أغلفها بالبلاستيك، أضعها على النافذة الجنوبية. وفجأة بدأت تظهر أوراق صغيرة. وبعد شهرين — زهور! كانت ملتوية، فاتحة اللون، بدون رائحة. لكن كنت أبكي كطفل. أدركت: يمكنني. من هذه الزهور التي أسميتها «الأمل» بدأت مجموعتي. الآن لدي أكثر من أربعمائة نوع. لكن تلك الأولى، لا أزال أتذكرها. ماتت من النemm من الجفاف الشديد، لكنها بقيت في قلبي.
لفترة طويلة كنت أعمل مهندسًا في مصنع. كانت الزهور ملاذًا. في الليل وأيام العطل، كنت أتدخل في التربة، أزرع، أقطع. كان زملائي يرمون بالكرة: «لقد وجدت ما تفعله». لكن في يوم من الأيام، قمت بحساب: بيع الشتلات والزهور يوفر نفس المبلغ كما كانت راتبي في المصنع. تركت الوظيفة. كان هناك خوف. ساندتني زوجتي. استأجرت قطعة أرض، بنيت نافورة. في البداية ارتكبت أخطاء: اشتريت شتلات مريضة، خسرت المحصول من البرد. لكن تعلمت من أخطائي. الآن أقوم بورشات تعليمية، يأتون إليها من كل منطقة. تربى الزهور عائلتي وتدخل السعادة.
لا تحب الزهور الفوضى. تحتاج إلى روتين، الحب والتحليل البارد. القاعدة الرئيسية: تصريف جيد. لا يجب أن تكون الجذور مبللة. ثانيًا: الشمس لمدة ست ساعات على الأقل يوميًا. ثالثًا: القطع. بدونها يتحول الشجير إلى جحش. أستخدم فقط الأسمدة العضوية: السماد، السماد، القشور. تقتل الكيمياء الرائحة. كما أتحدث مع الزهور. نعم، يبدو ذلك غريبًا، لكنها تشعر بمزاجي. في الأيام السيئة، تتحول الأوراق إلى اللون الأصفر. في الأيام الجيدة، تزدهر الزهور بشكل أقوى. والأهم هو الصبر. بعض الأنواع تزدهر في السنة الثالثة بعد الزرع. لكنه يستحق.
«جلوريا داي» — كلاسيكية بيضاء مع حافة برتقالية. رائحة قوية، حلوة. تزدهر حتى بعد الجفاف. «بيير دو رونسار» — ورد متدلي بزهور كبيرة وأشكال كوبية. مثالية للجسور. «الساحر الأسود» — بني داكن، تقريبًا أسود. للذين يحبون المأساة. «ليوناردو دا فينشي» — برتقالية ناعمة، مع أوراق ناعمة غزيرة. تشبه الزهور البرية. «فستيرلاند» — برتقالية-لون اللوز، برائحة فواكه مذهلة. كل نوع يتطلب نهجًا خاصًا. لكن جميعهم جميلون.
أتذكر دائمًا ذلك الطفل الذي كان ينظر إلى وردة غريبة عبر السور. اليوم لدي حديقة نباتات خاصة بي. في يونيو، عندما تزدهر الحديقة، أقوم بإنشاء موسيقى هادئة، أجلس في كرسي خشبي وأتنفس رائحة الزهور. هذا السعادة. لم أصبح مليونيرًا، لكنني حر. أنا أقوم بما أحب. وأناس يقدرون زهوري. يأتون إلى حديقتنا لأحداث الزفاف، أيام الميلاد، فقط للحصول على زهور تحمل المزاج. أدركت: زراعة الزهور ليست مجرد عمل. إنه طريقة للتواصل مع العالم بلغة الجمال.
لا تكن خائفًا من البدء بشجيرة واحدة. زرع وردة قهوة-هجينة «فلامنتانز» — هي غير معقدة. اشترِ مقصًا جيدًا، لا تكن بخيلًا. اتعلم كيف تغطي الزهور في الشتاء. لفائف، سبنباند، أوراق جافة. لا تزال. ولا تكن تستمع إلى «المتخصصين» الذين يقولون أن الزهور معقدة. كل شيء معقد حتى تجربه. الأهم هو الرغبة. وذكر لماذا تفعل ذلك.
النemm الأسود، النemm الرمادي، الذباب. أعداءي. لا أستخدم المبيدات الحشرية — هي تقتل النحل والحيوانات مفيدة. بدلاً من ذلك: عصير الثوم، التبغ، القشور. إذا كانت الإصابة شديدة، أزيل الأوراق المريضة وأحرقها. من المهم عدم غزو الزراعة — يجب أن يتحرك الهواء. وأزالها تحت جذورها، وليس على الأوراق. تأتي الأمراض غالبًا مع الشتلات المباعة، لذا أقوم بأخذ الشتلات فقط من الناس المفحوصين.
كانت زوجتي تزعجني من الزهور في البداية. قالت: «أنت أكثر اهتمامًا بها من أنت معي». ثم أجعلتها تشارك في الأمر. الآن هي نفسها تقوم بترتيب الزهور، تدير حسابات التواصل الاجتماعي. أطفالنا ترعرعوا على الزهور. يعرفون الفرق بين الفلوربوندة والمرتبطة. حفيدة تطلب شتلة خاصة بها. جمعت الزهور عائلتي. معًا نتجاوز الجفاف، وغزو الذباب. نحن نحتفل بكل زهرة جديدة. هذا قيمتنا العائلية.
أحلم بتصنيع نوعي. وردة داكنة اللون مع رائحة الفانيلا. لم يتحقق بعد. لكنني أجرب التلقيح بين الأنواع. في الخطط توسيع حديقة النباتات، إطلاق متجر على الإنترنت للشتلات. وأكتب بالضرورة كتابًا. عن كيف تحولت الهواية البسيطة إلى عمل بأكمله. ليدرك الآخرون: تحقق الأحلام. ليس بسرعة، مع الألم، مع الخسائر. لكن تحقق.
زراعة الزهور ليست هواية ولا تجارة. إنه حوار. أنت تعطي الأرض العمل، الحرارة، الرعاية، وتعطيك هي رائحة ولمسة. رائحة تلمس الروح. أنا سعيد. وجدت نفسي. ابحثوا عنكم أيضًا.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2