إيطاليا وروسيا — دولتان يبدو أن بينهما نهايات أوروبا المختلفة. لكن بينهما دائمًا كان هناك روابط خاصة — ليس فقط دبلوماسية، بل أيضًا ثقافية، عاطفية، تقريبًا مثل الأقارب. كان الكتاب والفنانون والرؤاة السياحية والسياسيون الروس يطمحون إلى إيطاليا، يرون فيها مصدر الإلهام والجمال والحرية الروحية. من جانب آخر، لم يجد الإيطاليون في روسيا مرافقي، أصدقاء وأرواح أقارب. هذا الحوار يدوم عقودًا، يدمج أرواح الناس والأفكار والأعوام.
وضع هذا الجسر الثقافي امرأة. زوى باسيلوج، شقيقة الأخيرة من إمبراطور الفارس، أصبحت في عام 1472 زوجة الكنز العظيم للكnez من موسكو، إيفان الثالث. في روسيا سميت بصفة \"سوفيا\". جلبتها إلى روسيا ليس فقط شعار الفارسية — شعار الدب القطري، بل أيضًا فكرة أن موسكو هي الثالثة روم. جلبها معها مهندسو الفنادق الإيطاليين الذين بدأوا في بناء كنائس من الحجر في موسكو. هذا بدأ بالتدخل الأول الرومانسي الإيطالي في الثقافة الروسية. كانت في عروقها دم الإمبراطورين الإغريقيين، وأصبحت هي الرابط بين الشرق المسيحي والغرب الكاثوليكي. كان تأثيرها كبيرًا: غيرت ليس فقط العمارة، بل أيضًا مفاهيم السلطة، عن الزواج الملكي كعمل سياسي يربط الشعوب.
أصبح القرن التاسع عشر وقتًا عندما قاتلت إيطاليا لتوحيد نفسها — Risorgimento. وفي هذه المعركة، قاتل العشرات من المتطوعين الروس إلى جانب الرواد الإيطاليين. من بينهم الأمير ليون شاخوفسكي الذي شكّل لجين من المتطوعين الروس، وفيدور دostojevski الذي لم يشارك شخصيًا، لكنه كتب عن غارибالدى كشهرير قريب من الروح الروسية. سافر ضباط الروس والثوريون والرومانتيكيون إلى إيطاليا لقتال من أجل فكرة الحرية. لقد جذبتهم ليس فقط الهدف السياسي، بل أيضًا روح الشعب الإيطالي — النار الشديدة، الحريصين، المفتوحين. أصبح غارибالدى رمزًا للشرف والنزاهة بالنسبة لهم. وضع هذا التجربة للاحترام المتبادل الأساس للروابط الإنسانية العميقة التي استمرت في العقود التالية.
في بداية القرن العشرين أصبحت جزيرة كابري وجهة الحجاج للفكر الروسي. سافر مكسيم غوركى، الذي كان مجبرًا على مغادرة روسيا بسبب الاضطهاد السياسي، إلى هناك في عام 1906. زاره لينين، لوناتشارسكى، بوجدانوف، بالإضافة إلى الكتاب والإعلام الإيطاليين. عمل غوركى على روايته \"الإم م، كتب المقالات، ناقش مصير الثورة. أصبحت إيطاليا بالنسبة له ليس مأوى فقط، بل مكانًا حيث يمكنه التنفس بحرية، والتقاء بالمثلاء والانغماس في الثقافة التي كانت قريبة منه روحياً. أحب الماء الإيطالي والشمس والبساطة في الحياة. ولم ينسى ان يوثق إحساساته في مجموعة من القصص \"قصص إيطاليا\"، حيث تظهر إيطاليا كبلد الشعر والجمال، ولكن أيضًا كأماكن التضارب الاجتماعي.
أحب جوغول إيطاليا. عاش هناك في الفترة من 1837 إلى 1842 في روما. هناك كتب أول مجلد من \"الموتى الأحياء\" الذي أصبح عمله الرئيسي. كان يسمي روما \"بلده الروحي\"، حيث شعر بالحرية من ازدحام موسكو والرقابة. ألهمنة إيطاليا بقدمها، الفن، والطريقة الخاصة في الحياة. كتب أن \"لا يفهم روسيا مثل الإيطالي\"، ووجد في الإيطاليين تلك الفتحية والصدق التي كانت مفقودة في وطنه. أثرت المناظر الطبيعية الإيطالية، العمارة، الموسيقى في رسائله وأعماله. حتى تعلم اللغة الإيطالية وشعر في روما كأنه في ديارته. أصبحت إيطاليا بالنسبة له ليس مكانًا فقط، بل حالة من الروح — مكان حيث يمكنه أن يكون نفسه.
لم يبق Nikolai dobriljubov، الناقد الشهير، غير مبالٍ أيضًا بإيطاليا. في عام 1860، سافر في رحلة عبر أوروبا وقضى عدة أشهر في إيطاليا. كانت رسائله من هناك ليست ملاحظات سياحية فقط، بل تحليل حي، شديد الوضوح في الحياة الإيطالية. شهد الفقر والجمال والضغط السياسي. كتب عن روما، نابولي، فلورنسا بنفس الحماس الذي كتب به عن الأدب الروسي. كانت إيطاليا بالنسبة له ليس مجرد قطعة من المتحف، بل دولة تعمل على تحقيق هويتها. كانت رسائله وثائق العصر حيث يلتقيان الثقافتان: الفكر الروسي والشعب الإيطالي.
من المدهش، لكن ألكسندر بوشكين، الشاعر الأكثر روسية، لم يكن يزور إيطاليا أبدًا. ومع ذلك، كتب عنها كما لو كان يراها بعينه. كانت قصائده مليئة بالموضوعات الإيطالية: \"فينيسيا\"، \"النغم الفاخر\"، العديد من الإشارات إلى الإمبراطورية الرومانية، إلى دانتي، إلى بيت拉克. كان يحلم بإيطاليا كأرض للفن والشغف والحرية. أصبحت رحلته غير المحققة إلى إيطاليا رمزًا للأمر الذي يطمع فيه إلى جمال إلى الأبد. كانت إيطاليا بالنسبة له ليست جغرافيا، بل فكرة — فكرة التوازن التي يبحث عنها في الشعر. وقد نقل هذا التطلع إلى الثقافة الروسية بأكملها: حتى ولم يكن يزورها، يمكن أن تحبها وتشعر بوجودها في كل قصيدة.
إيطاليا وروسيا ليست مجرد دول تقوم بتقديم خطابات دبلوماسية. إنهما عالمان دائمًا يسعيان لفهم بعضهما البعض من خلال الفن والآداب والسياسة والقصص الشخصية. زوى باسيلوج، غاريبالدى، غوركى، جوغول، dobriljubov، بوشكين — كلهم أصبحوا رابطًا في هذه السلسلة الطويلة التي لا تنقطع. اليوم يستمر هذا الحوار: يأتي الفنانون الروس إلى إيطاليا للعمل على الدورات التدريبية، يصور المخرجون الإيطاليون أفلامًا عن روسيا، يترجم الكتاب بعضهم البعض. هذا التفاعل ليس مجرد تعاون مع التاريخ، بل عملية حية تغني كل ثقافة. لأنه كما قال جوغول ذات يوم، \"لدينا وهم الإيطاليين نفس الروح\".
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2