الطفل ينتظر عند النافذة. الأب وعد بزيارة، لكن الأم قالت: «لن يأتي». أو يرى الأب، والأم تأخذ الهاتف وتقول: «لا تريد التحدث معك». خلف جدران الصمت هذه — مصير شخص صغير تم سرقته طفولته. ليست الألعاب، ولا الحلوى — تم سرقته من حقوق أن يحب وينتظر من الوالدين. يتعلق الأمر بموقف حيث تمنع الأم (أو أفراد العائلة الآخرين) عادةً من التواصل مع الأب الذي يعيش بعيدًا. هذا ليس مجرد خلاف بين البالغين — إنه إصابة مدى الحياة.
الطفولة هي الوقت الذي يبني فيه الطفل صورة العالم التي تحتوي على الأم والأب. حتى لو لم يعشا معًا، يبقى الأب جزءًا من هذه الصورة. عندما تمنع الأم الاجتماعات، لا تجيب على المكالمات، وتدفع الطفل ضد الأب («تركك»، «لا يهمه أنت»)، فإنها تسرق جزءًا كاملاً من روح الطفل. يبدأ الطفل في فقدان فهم من هو. يبدأ في تهمة نفسه. يفقد الدعم.
هذا السرقة ليس له جريمة سرقة بموجب قانون العقوبات، لكن العواقب أسوأ من أي فقدان ممتلكات. قد ينمو الطفل مع الإيمان بأن الرجال ليسوا مطلوبين، وأن الحب غير موثوق به، وأن أي شخص قريب يمكن أن يختفي. الطفولة السرقة ليست مجرد مجازة. إنه تشخيص يصدره أطباء النفس البالغين الذين تزوجوا وأحد الوالدين اختفى من حياتهم بإرادته.
تكون الطرق مباشرة وغير مباشرة. مباشرة: عدم السماح للأب بالدخول، عدم منح الطفل الأيام الأسبوعية، عدم الرد على مكالمات الأب، عدم نقل الهدايا. غير مباشرة: قول سيئات عن الأب أمام الطفل، السخرية من مظهره، دخله، شركائه الجدد، إجبار الطفل على اختيار بين الوالدين («إذا ذهبت إليه، سأبكي»). مع مرور الوقت، يطور الطفل ما يُسمى بـ «متلازمة الابتعاد عن الوالدين» (Parental Alienation Syndrome) — يبدأ في كراهية الأب دون أسباب موضوعية.
غالبًا ما لا تدرك الأم أن ما تقوم به هو شر. يبدو لها أنها تحمي الطفل من «الشخص السيء» أو تنتقم من زوجها السابق من ألمها. لكن الطفل يدفع بروحه للأذى.
الطفل البالغ من العاشرة من عمره يفهم الكثير. يشعر بالعدالة، لكنه لا يستطيع تغيير الوضع. يغضب من الأم، لكنه يخاف من فقدانها. يغار من الأب، لكنه لا يستطيع التعبير عن ذلك. التأثيرات النموذجية: الاستجابات العصبية (الخرف، التشنجات، التبول اللاإرادي)، العنف، الانسحاب في الذات، انخفاض الأداء، فقدان الثقة في جميع البالغين. في سن المراهقة، قد يهرب الطفل من المنزل، يختبر المخدرات، يدخل في علاقات جنسية عشوائية مبكرة — كوسيلة لاخماد الألم.
غالبًا ما يؤدي الابتعاد الدائم من الأب (أكثر من سنة) إلى تدمير الاتصال بشكل لا رجعة فيه. حتى لو تم استعادة التواصل لاحقًا، فإن القربى السابق لن يعود.
الأول — عدم الرد على العنف بالعنف. عدم الدخول إلى المنزل، عدم التهديد، عدم كتابة رسائل غاضبة. الثاني — تسجيل كل حالة منع: تسجيل المحادثات على آلة التسجيل (إذا كان ذلك مسموحًا بالقانون في منطقتك)، حفظ الرسائل، جمع الشهادات (جيران، معلمون، معلمو التدريب). الثالث — التقدم إلى هيئة الرقابة والوصاية بطلب انتهاك حقوق الطفل. الرابع — تقديم دعوى في المحكمة لتحديد طريقة التواصل. في عام 2026، يبدأ القضاة في اتخاذ مواقف داعمة للأباء إذا كانت هناك أدلة على التشويه.
في نفس الوقت، يجب على الأب العمل مع الطبيب النفسي لتجنب نقل ألمه إلى الطفل. وإلا — لا تستسلم. تذكر نفسك بانتظام: أرسل بطاقات بريدية، نقل الهدايا عبر وسطاء (مثل المدرسة). الحب لا يكسر دائمًا الجدران، لكنه يخلق شقوقًا غالبًا.
إذا كنتي الأم التي تقرأ هذا النص الآن، وبرزت في داخلك الضمير — توقفي. اسألي نفسك: «هل أريد حقًا أن أجعل طفلي سعيدًا أم أريد انتقامًا من زوجي السابق؟». إذا لاحظت أن الطفل يبكي بعد محادثات عن الأب، وأنه يبكي في الليل، وأنه أصبح انطوائيًا — هذا هو الصوت. غيّر سلوكك فورًا. اسمح بالاجتماعات. لا تضع شروطًا. لا تسأل لاحقًا «ماذا قال هناك؟».
إذا كنت الأب الذي لا يملك الوصول، ابحث عن طريقة لإرسال رسالة إلى الطفل: «أحبك، لم أتركك، أقاتل من أجلك. هذا ليس خطأك». قد يساعد خطاب، يتم إرساله عبر المعلم. قد يساعد رسالة فيديو، يعرضها الطبيب النفسي الطفل دون علم الأم. كن مبتكرًا، لكن في إطار القانون.
لا يمكن استعادة الطفولة السرقة بالمال. يمكن استعادتها فقط بالحب والوقت. لا تأخذوا من الطفل حقوق معرفة والده. مهما كرهتم زوجًا سابقًا، الطفل ليس ملكًا لكم. قلبه كبير بما يكفي لتحبكم كلاهما.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2