في عام 1999، لم يعرف أحد من هو أنتوني بوردين. كان هو شيف عادي في مطعم Brasserie Les Halles في نيويورك، الذي، كما قال بنفسه، «عاش أفضل وأسوأ الأوقات». ولكن عندما نشر مقالته في مجلة The New Yorker، ثم كتابه «سراء الطهي. إعتراف الشيف» (Kitchen Confidential)، قام بتفجير فهم الناس عن ما هو المطبخ المهني. لم يكتب بوردين عن الصلصات والفوآغر، كما فعل زملاؤه. كتب عن المخدرات، عن الشيفات القاسية، عن الروائح والاتساخ، عن أن الحياة في المطبخ ليست تعيش — الحياة في المطبخ تعيش. أصبحت إعترافته маниفستاً للجيل بأسره من الطهاة، وأصبح هو نفسه من العمال العاديين إلى صوت الساحة الغذائية السرية.
ولد أنتوني مايكل بوردين في عام 1956 في ولاية نيوجيرسي. لم يكن يحلم بأن يكون طاهيًا — كان يحلم بأن يكون كاتبًا. ولكن بعد تخرجه من الجامعة، وجد نفسه في معهد الطهي، لأنه «كان يجب أن يفعل شيئًا». قضى الثمانينيات والتسعينيات في زوايا المسرح الغذائي في نيويورك، يعمل في أماكن متنوعة: من المطاعم الرخيصة إلى البستروات المودerna. هناك تعرف على الجانب المظلم لل مهنة: العادات السيئة، الحفلات الشرسة التي تتبعها ساعات العمل المضنية على الموقد. كان بوردين جزءًا من هذا النظام، وكان يكرهه ويحبه في نفس الوقت.
في سن الـ40، كان قد أصبح شيفًا، ولكن شعر أنه عالق. بدأ يكتب — أولاً مقالات لمجلات غير متخصصة، ثم رواية لم يريد أحد نشرها. وفي يوم من الأيام، نشرت مجلة The New Yorker مقالته «لاقرأ هذا إذا كان لديك بطن ضعيف» — قصة صادقة عن ما يحدث في المطبخ عندما لا يرى الضيوف. لقد جذب هذا المقال اهتمام الناشرين، وبذلك ولد الكتاب.
صدر الكتاب في عام 2000 وأصبح رائجًا. كتب بوردين بصدق لا يُصدق: كان يروي كيف يطبخ الطهاة السمك قبل ثلاثة أيام من تقديمه للضيوف، وكيف يغمس اللحم في ميعاد انتهاء صلاحيته، وكيف يعاملون العملاء الذين يطلبون شرائح اللحم المشوية بالكامل. كان يصف الهيكلية المطبخية حيث يمكن للشيف المساعد أن يلحق الضرر بالبدء في نظرة واحدة، والشيف هو الدكتاتور الأبسط. اعترف بأنه عمل في حالة سكرانية، وأن الجميع كان يصلي حتى يفقد وعيه بعد نهاية الدوام.
لكن الأهم من ذلك — كتب بدون تهمة. لم يطلق على نفسه البطل ولم يطلب العفو. كان يقول ببساطة: هذه هي الحقيقة. و هذه الحقيقة كانت قريبة من آلاف الناس. قرأ الكتاب ليس فقط الطهاة، ولكن أيضًا المدونون العاديون الذين فجأة أدركوا ما يحدث خلف الكواليس للمطعم المفضل لديهم. أصبح بوردين صوتًا لأولئك الذين يقفون على الموقد ولكنهم يبقون غير مرئيين.
كما دحض العديد من الأساطير: أن جميع الشيفات هو مبدعون، وأن الطعام هو فن، وأن المطعم هو كنيسة. لا، قال: إنها عمل شاق، قذر، يتطلب عصبية قوية و paciência. وإذا كنت ترغب في أن تكون طاهيًا — استعد للمهانة الطويلة، والأجور المنخفضة والجوع الدائم.
بعد «سراء الطهي»، أصبح بوردين معروفًا. تم دعوته إلى التلفزيون، بدأ في تقديم برامج خاصة به. كان الأول هو «A Cook's Tour» — رحلة حول العالم في البحث عن الطعام، حيث كان يسافر إلى الأسواق في فيتنام، ي尝试蛇血 في لاوس ويطعم الصراصير المحمصة في تايلاند. ثم — البرنامج الشهير «No Reservations» (بعد ذلك «Parts Unknown»)، حيث لم يكن يظهر الطعام فقط، بل كان يغوص في الثقافة، التاريخ، السياسة للبلدان. كانت برامجته ليست عن الطهي، بل عن الناس. كان قادرًا على التحدث مع الباعة في الشوارع والرؤساء، وكان دائمًا نفسه: سينيكت، وironic، ولكن في نفس الوقت ضعيف.
بفضل بوردين، دخل إلى الثقافة الشعبية صورة الطاهي الثائر، الذي لا يخاف من قول الحقيقة. ألهم جيلًا كاملاً من الشيفات — ديفيد شانغ، شون بروك، مايكل سيمون — الذين يعترفون بأنهم قرأوا كتابه في شبابهم وادركوا أنهم يريدون العمل في المطبخ.
لكن النجاح كان له جانب عكسي. كان يعاني من الاكتئاب، من شعور بالعزلة، من السباق المستمر. كان يصرح بصراحة في المقابلات بأن الشهرة لم تساعده. صوته كان دائمًا مكسورًا، ويومضه حلوًا. في عام 2018، بينما كان في مهمة في فرنسا، أنهى حياته. أصبحت هذه الحادثة صدمة للملايين من المعجبين. فقد العالم ليس مجرد مقدم برامج تلفزيوني، بل كان ملاحظ حقيقي للحياة الغذائية.
بعد موته، صدرت عدة كتب وبرامج تلفزيونية عنه، ولكن لا شيء يمكن أن يحل محل ذلك الصوت الحي، الحاد الذي قال: «المطاعم هي مسرح، والطهاة هم الممثلون الذين لا يفصلون أبدًا عن الأقنعة».
غير أنتوني بوردين مهنة الطاهي ليس بالتكنولوجيا والوصفات، بل بالعلاقة التي ترتبط بها. قال للعالم: الطهاة ليسوا خدمة، بل مبدعون، ولكن مبدعون يعملون في الجحيم. علمنا أن نحترم عملهم، حتى لو لم نعرف أسمائهم. أظهر لنا أن الطعام ليس عن الرفاهية، بل عن الحياة، عن الألم والفرح، عن التواصل الثقافي. والأهم من ذلك — ترك لنا الحق في أن نكون غير مثاليين. كان بوردين الأول الذي أقر بصراحة: «...نعم، قد أكون قد قمت بتصرفات سيئة، نعم، قد ارتكبت أخطاء. لكنني أحببت عملي ولم أكن ألقي بالكذب أبدًا».
اليوم، عندما أصبح عالم الطهي أكثر شفافية، عندما يتحدث الشيفات بصراحة عن الصحة النفسية، عندما ترفض المطاعم الثقافة السامة — نرى في هذا صدى إعترافه. لم يصلح بوردين العالم، لكنه أظهره كما هو، وفي هذه الصدق كانت قوته.
«سراء الطهي» ليس مجرد كتاب عن الطعام. إنه قصة عن رجل وجد صوته في المطبخ، ثم تحدث بهذا الشكل حتى سمعه العالم بأسره. سيبقى أنتوني بوردين في الذاكرة كمن لم يخاف من أن يكون قذرًا، سينيكتًا، ومضحكًا، ولكن في نفس الوقت إنسانيًا. أصبح إعترافه كتبة للطهاة ومرشداً للحياة للجميع الذين فكر في يوم من الأيام: ماذا وراء باب مطبخ المطعم؟ ولذا نحن ممتنون له.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2