عندما نتحدث عن أغنية ليفوفنا بارتو، تتبادر إلى أذهاننا على الفور الأشعار المألوفة من طفولتنا: «تأبك تانيا بصوت عالٍ»، «يذهب البقرة، يتحرك» أو «ألقيت الزرافة على الزوجة». أغانيها تشكل كونًا بأكمله يعيش فيه الألعاب والأطفال والحيوانات، وبالطبع، الطبيعة. من بين العديد من الأشكال التي تعيش في هذا الكون، هناك واحدة بسيطة جدًا ولكن مهمة للغاية - الزهور الصغيرة. لم تكتب بارتو سلسلة من الأغاني عن الزهور الصغيرة، ولكن هذه الزهرة تظهر في أغانيها مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة - بتحمل معنى معين. الزهور الصغيرة عند بارتو ليست مجرد عنصر مناظر طبيعية، بل رمز يقول عن الحرية والاختيار، والجمال في الأشياء البسيطة، وأن الحقيقي لا يُباع.
أكثر أغاني أغنية بارتو شهرة، حيث تلعب الزهور الصغيرة دورًا رئيسيًا، هي «تتدفق الزهور الصغيرة في الحقل». إنها تُدرج في المجموعة «فكر، فكر...» التي وجهتها بارتو إلى القراء الأطفال، ولكنها أطلقت عليها نفسها «الليريكا الفلسفية». وبالفعل، يبدو الشعر البسيط على الوجه الأول عن زهور الصغيرة يبدو أعمق مما يبدو.
هذا نصه الكامل:
تتدفق الزهور الصغيرة في الحقل،
تتلألأ في العرض،
وأنا أقف كالمحاجر
لا أستطيع تحريك العين.
تتدفق الزهور الصغيرة في الحقل،
لا تختفي في العشب...
وأنا أمشي بقطعة الزهور،
بالزهور في موسكو.
أرى رجلًا ما
يبتسم بلطف:
— جيد هذا الزهور، جيد!
كم تسعى؟
ويقول الرجل
كلمات مغرية:
— اتفقنا؟ جيد؟
لا أقدم نقرش، بل أثنين.
وأجيبله أجيب،
أقول: — لا، لا،
زهور الصغيرة لا أبيعها،
أحمل الزهور إلى المنزل.
وداعًا، يا رجل،
اتفقنا؟ جيد؟
في الأبيات الأولى نرى تقنية غير عادية: الزهور الصغيرة عند بارتو ليست مجرد تنمو، بل «تتدفق». هذا التمثيل يضفي على الزهور حيوية، استقلالية، طاقة تقريبًا إنسانية. إنها «تتلألأ في العرض»، لا تختفي، هي حرة. والشخص الليريكي - الطفل - مفتون بهذه الصورة. يُقف كالمحاجر، لا يستطيع تحريك العين. ثم يصبح جزءًا من هذا العالم: يذهب بقطعة الزهور الصغيرة في موسكو. يلتقي المدينة والطبيعة، وتجد الزهور في أيدي الطفل الذي يحملها عبر العاصمة.
لكن القصة لم تنته بعد. يظهر «الرجل» - شخصية حضرية نموذجية، يرى في الزهور ليس الجمال، بل السلعة. يعرض المال، يحاول شراء الزهور، حتى يفاوض: «لا أقدم نقرش، بل أثنين». بالنسبة له، إنها مجرد شيء يمكن شراءه. لكن الطفل يرد برفض قاطع: «زهور الصغيرة لا أبيعها، أحمل الزهور إلى المنزل». في هذا الرفض - فلسفة بأكملها. تظهر بارتو أن هناك أشياء لا يمكن تقييمها. الزهور الصغيرة ليست سلعة، إنها سعادة، ذكرى للحقول، قطعة من الحرية التي جلبها الطفل إلى المدينة. وهو لا يريد تبادلها بمال.
أشار النقاد إلى أن هذا الشعر يدرس موضوع تصادم الطبيعة والحياة الحضرية. الزهور الصغيرة، التي تمثل جمال الطبيعة والنقاء، «تتدفق في الحقل»، تشير إلى حريتها واستقلالها عن ازدحام المدينة. والطفل الذي يحمل هذا الزهور في موسكو يصبح جسرًا بين العالمين. هو حامي هذه الجمال، ولا يسمح بتلويثه بالعرض المادي.
في الشعر «تتدفق الزهور الصغيرة في الحقل»، تُعتبر الزهور الصغيرة رمزًا لكل شيء حقيقي، غير ملوث، حر. لا تحتاج إلى العناية، لا تختفي، لا تتظاهر. إنها مجرد موجودة. والطفل الذي يفهم هذا يكون أكثر حكمة من الرجل البالغ الذي يرى فقط السعر. تُرفع بارتو في هذا الشعر مسألة مهمة للكتابة للأطفال: ما هي القيمة الحقيقية؟ وتعطي لهذا السؤال إجابة بسيطة وواضحة: كل ما يُصنع بروح، ما يُسبب السعادة، ما يُربط بالطبيعة والحرية — لا يُباع.
من المثير للاهتمام أن وضعته بارتو في قسم أطلقته على نفسها فلسفي. أسماء الشعر في هذا المجلد — «الضمير»، «العزلة»، «الغيرة»، «عن الإنسانية» — تتحدث عن نفسها. لم تكن بارتو تخشى التحدث مع الأطفال عن أشياء معقدة، وتبدو الزهور الصغيرة في هذا الصدد ليس مجرد زهرة، بل مرجع أخلاقي.
«تتدفق الزهور الصغيرة في الحقل» ليست الأغنية الوحيدة التي تتعامل مع هذا الشكل. في المجموعة «الترجمات من الأطفال» هناك شعر «الفازة الفاخرة» حيث تظهر الزهور الصغيرة في سياق غير متوقع. فيها الفازة، مليئة بالفخر، تنتقد أن وضعوا في داخلها الزهور الصغيرة: «أنا لست مُصممة لهذا النوع من الزهور!」. تزعم أن تحب اللبنكوس والاستحقاق للزهور.
في هذا السياق، تُعتبر الزهور الصغيرة رمزًا للتواضع والجمال الحقيقي الذي لا يحتاج إلى إطارات باهظة. الفازة الفاخرة، التي تعتقد نفسها كأرستقراطية، تُهزيمة. الزهور الصغيرة، التي تُعتبر غير مستحقة، في الواقع أعلى من هذه الغباء.
في الشعر «النباتيات المريضة» لا تظهر الزهور الصغيرة مباشرة، ولكن القصة تُبنى حول درس النباتات في المدرسة. يفرح الأطفال لأن المدرسة المدرسة مرضت، ويُلغى الدرس، لكن بعد ذلك يُعذبهم الضمير. هذا الشعر — عن شيء آخر، لكنه يُظهر أن بارتو غالبًا ما تُعالج موضوع الطبيعة والنباتات في سياق رؤية الطفل.
في هذا الشعر، تُعتبر الزهور الصغيرة رمزًا للنباتات الأكثر معرفة في الحقول، وتُدخل بشكل طبيعي في هذا الصف.
ليس لدي أغنية بارتو تُدعى ببساطة «الزهور الصغيرة». ولكن شكل الزهور يمر عبر شعرها كنقطة موضوعية. الزهور الصغيرة عند بارتو دائمًا عن الحرية والاختيار، عن معرفة الجمال في البسيط وعدم بيعه مقابل المال. إنه زهرة تُعارض ازدحام المدينة والجشع والفخر. هو صوت الطبيعة الذي يُسمع قلب الطفل الحساس.
لم تكن بارتو مذهبًا، لم تكتب وصفًا طويلًا للطبيعة. أغانيها دائمًا قصة، دائمًا حوار، دائمًا قصة صغيرة تحتوي على درس. وفي هذه القصص، تصبح الزهور الصغيرة ليس مجرد زينة، بل مشاركًا في العمل. تساعد الطفل في اتخاذ قرار، تُوضع الفازة الفاخرة في مكانها، وتُذكر البالغ أن ليس كل شيء قابلاً لقياسه بالمال.
ربما لهذا السبب تُذكر أغاني بارتو عن الزهور الصغيرة. لا توجد فيها غرور، لا توجد مетафорات معقدة. هناك بساطة، وهي القوة الرئيسية. وكذلك الزهور الصغيرة.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Asia ® All rights reserved.
2024-2026, ELIB.ASIA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Asia's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2